هاشم معروف الحسني

253

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

ولقد كان رسول اللّه يفك من مالها الغارم ويحمل العاجز ويعطي في النائبة وينفق على فقراء أصحابه ، ويحمل من أراد منهم الهجرة . ثم إنه أوصى عليا بحفظ ذمته وأداء أمانته ، وامره بأن يقيم مناديا بالأبطح غدوة وعشية ينادي : الا من كانت له قبل محمد أمانة فليأت لتؤدى إليه أمانته ، وأوصاه ان يقدم عليه مع ابنته فاطمة وغيرها من النسوة إذا فرغ من أداء المهمات التي كلفه بها . وفي سيرة ابن هشام عن ابن إسحاق انه لم يعلم بخروج النبي الا علي وأبو بكر وان عليا كان مكلفا بأداء الأمانات والودائع التي كانت عند رسول اللّه . وجاء في تاريخ ابن جرير ان أبا بكر لم يكن يعلم بخروج النبي ، ولما افتقده جاء إلى علي ( ع ) وسأله عنه فأخبره انه في غار ثور وقال له : إذا كانت لك إليه حاجة فالحق به فخرج مسرعا فلحق بالنبي في الطريق قبل ان يدخل الغار ولما أحس بحركته رسول اللّه قبل ان يتأكده اسرع في مشيته مخافة ان يكون عينا لقريش فانقطع نعله وأصاب ابهامه حجر ففلقه وسال دمه وأخيرا ادركه أبو بكر ودخلا معا إلى الغار . ويدعي ابن كثير في تاريخه انه كان وهو يسير مع النبي ( ص ) إلى الغار مرة يسرع فيمشي امامه ، وأخرى يتأخر فيمشي خلفه ، ولما سأله النبي عن سبب هذا القلق في سيره اجابه اني مرة أخاف عليك الرصد فأمشي امامك ، ومرة أخاف ان يدركك الطلب فأمشي خلفك لأقيك بنفسي . والرواية من المراسيل كما يدعي ابن كثير ، ولو صحت فمن الجائز القريب ان يكون مصدر هذا القلق في سير أبي بكر هو ان الخوف الذي كان قد استولى عليه جعله تارة يسرع خوفا من طلب قريش ، فإذا فات النبي وابتعد عنه يخاف ان يكون الطلب قد أصبح امامه فيرجع ليسير خلف النبي حتى إذا التقى النبي بأحد يكون الفرار أيسر عليه ، فلم يدعه الخوف الشديد